السيد محمد باقر الصدر

582

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وهذا الدور - بحسب الحقيقة - هو الدور الذي مارسه أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) حتّى انتهى إلى الإمام السجّاد ( عليه السلام ) . وكان من أواخر ملامح هذا الدور الدمُ الطاهر الذي أراقه السفّاكون في يوم عاشوراء ، دمُ سيّد الشهداء وأهل بيته الطيّبين الطاهرين . المركز الرئيسي للنشاط في هذا الدور كان أخذ الاحتياطات وتحصين الإسلام ضدّ هذه الصدمة غير المترقَّبة وغير المخطّط [ لها ] بعد أن حُصّن الإسلام - ولو كشريعةٍ - ضدّ هذه الصدمة ، واطمُئنّ من هذه الناحية ، بتفاصيل تذكر تباعاً لأحوال هؤلاء الأئمة الأربعة ( عليهم الصلاة والسلام ) « 1 » . 2 - الدور الثاني : دور إعطاء الإطار التفصيلي الخاص للشيعة : بعد هذا انتقل العمل عند الأئمّة إلى الدور الثاني ، وتحوّل المركز الرئيسي للنشاط من تلك الناحية - بعد الاطمئنان إليها - إلى ناحيةٍ أخرى . والمركز الرئيسي للنشاط الذي يميّز الدور الثاني عن الأدوار التي مرّ بها الأئمّة ( عليهم السلام ) هو دور إعطاء الإطار التفصيلي الخاصّ للشيعة بوصفهم الكتلة المؤمنة ، المحافظة على التراث الحقيقي للإسلام وللشريعة ولأحكام القرآن . هذا الإطار التفصيلي والخطوط التفصيليّة لهذه الكتلة - يعني للفرقة الناجية - لم يكن قد أعطي بشكلٍ واضحٍ محدّد في أيّام الأئمّة الأربعة ( عليهم السلام ) ؛ لأنّ الخطّ الرئيسي لم يكن هذا في أيّامهم ، بل كان [ عبارة عن ] حماية الإسلام كشريعة ، وإنعاش معنويّات هذا المجتمع الإسلامي بعد أن انهار من هول الصدمة التي خطّطها الانحراف بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) . ولهذا يُرى أنّ الطابع الشيعي الخالص الواضح هذا يتجلّى أسرع فأسرع في كلمات الأئمّة من الدور الثاني ممّا يتجلّى في كلمات الأئمّة من الدور

--> ( 1 ) راجع المحاضرات السابقة من هذا الكتاب .